القائمة الرئيسية

الصفحات

الفنان الذى ذهب ليبحث عن فكّة !

فى أحد الايام عندما كنت صبياً صغيرا كان خالى فى زيارة لبيتنا و بينما كنت استعد للنزول لشراء بعض الطلبات أعطانى و رقة نقدية من فئة العشرة جنيهات و طلب منّى أن أفكّها له "أى تحويلها الى فئات نقدية صغيرة , هذا لمن لا يعرف معنى الكلمة من قرّاء اللغة العربية 

Louis Léopold Boilly - Young Woman Ironing

تناولت منه الورقة النقدية و نزلت, و كالعادة كلما صادفت أحد المحال أمد يدى بالورقة النقدية الى الشخص الواقف بداخله سائلا اياه ان يفكّها لى فيهز رأسه بالنفى, حتى دخلت الى ذلك المحل الصغير المتهالك و الذى اعتدت المرور عليه بدون التعامل معه, محل الكواء, و هو ليس محل كواء عادياً و لكنه كان " مكوى رٍجل " بكسر الراء, حيث يقوم العامل بكىّ الملابس بمكواة كبيرة يتم تسخينها على النار و يعمل عليها بيده و رجله ايضاً, و لهذا سُميت بهذا الاسم, و هى بالمناسبة مهنة شارفت على الانقراض بشكل كبير

ملحوظة : يمكنك ان تلقى نظرة على اعمالى الفنية من هنا بهدف المشاهدة او الاقتناء, كما يمكنك التواصل معى عبر صفحة اتصل بنا او مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة فى حال رغبت فى اقتناء احد الاعمال الفنية او نسخة منها


 ابرزت له الورقة النقدية و التى اصبحت مطوية من تاثير قبضة يدى عليها سائلا اياه عن فكّة, فالتقطها من بين اصابعى و وضعها على طاولة الكواء مُمرراً المكواة عليها عدة مرات ليعيدها لسابق عهدها ثم ناولنى اياها مرة اخرى مبتسماً و هو يخبرنى انه لايوجد لديه اى فكّة, عندما عدت الى المنزل و رويت هذا الموقف لـ خالى اذكر انه ضحك ضحكة صغيرة مرحة و هو يأخذ من يدى الورقة النقدية, الشاهد فى هذة القصة و الشىء الذى اجده مشتركاً بينى و بين رجل الكواء هذا هو مدى تاثير عمل الانسان على شخصيته و نظرته للاشياء, فبرغم انه لا يملك فكّة للورقة النقدية الا انه راى فيها ما يحتاج الى الكواء و لان هذا هو ما يفعله فقام بفعله بشكل تلقائى

Edgar Degas

 و بالمثل فإنى كشخص اختار الفن مهنة و طريقاً دائما ما اجد نفسى عندما انظر الى اى شكل أُخضعه حتى و بدون وعى الى تفكيرى كفنان حيث احاول ان اكتشف فيه كيفية التجسيم, و اتسائل لو انى قمت برسمه كيف ساقوم برسم كل خط و هو ينساب خلف الخط الاخر و ما هى تركيبة الالوان الخاصة بذلك المجسم و كيف ساطبق الظل و النور فى هذا الشكل او كيف سيخضع لقواعد المنظور ... إلخ, و هى بكل تاكيد افكار ترواد فقط من اتخذ من الفنون التشكيلية إتجهاً فى الحياة او حتى هواية يعطيها جزء صغير من وقته, اليس كذلك ؟ فى الحقيقة احترم كثيرا كل من هيمن  حب عمله على تفكيره, لذا أدعوك عزيزى القارىء و ادعوا نفسى الى ان ننتمى الى هذة الفئة النادرة من الناس,  و ختاماً سلامى الى كل شخص يحب عمله .

بقلم الفنان / مروان جمال
 مروان جمال
 مروان جمال

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات